لاختناقات المرورية .. اختناقات حياتية
ضجيج ، زحام ، وصوت ابواق السيارات ، صراخ وتأفف " نريد العودة لمنازلنا "مشهد متكرر في مناطق تعد عصب الحياة في فلسطين في اوقات متفاوتة خلال النهار ، لا موعد لها سوى ازدياد تدفق المركبات ولا حل لها سوى قلة من المتطوعين لتنظيم حركة المرور العالقة .
حالة من حرق الوقت والجهد والمحروقات في انتظار انفراج الازمة ، ساعات يقضيها المواطن قابع في المركبة سواء كانت مركبة
خاصة او اجرة ، وهو عالق لا يستطيع عودة ولا فكاكا ، حتى اصبح هذا الوقت الضائع في عداد البرنامج اليومي للمواطن الفلسطيني .
وحسب مازن ابو السعود مستشار الحركة المرورية فان سبب هذه الاختناقات على الطرق خارج عن ارادة المسؤولين ، حيث ان شبكة الطرق في فلسطين والمقدرة بحوالي 3300 كم قديمة وغير مؤهلة للصيانة الدورية والوقائية ، حيث ان الكثير من الطرق تفتقر الى الاشارات المرورية والضوئية ، التي تنظم حركة السير .
كما يشير الى ان واقع الاحتلال الاسرائيلي وتقطيعه لأوصال الوطن بالحواجز والجدار الفاصل ، عمل على عرقلة الحياة الطبيعية للمواطن ، وبالتالي بحثه عن طرق بديلة غير مؤهلة غالبا لاحتمال حركة المرور بفعالية .
واكد ان العامل السياسي يلعب دورا هاما في المناطق الغير مصنفة وغير خاضعة للسيادة الفلسطينية والمناطق الخارجة عن سيطرتها ، حيث يمنع وصول شرطة المرور الفلسطينية اليها ، مع عدم قيام المرور الاسرائيلي بإجراءات تعوض هذا النقص ، بحجة عدم تصنيف هذه المناطق .
الحوادث المرورية .. محصلة حتمية وجانب لا يمكن تجاهله.
في ظل هذه الحقائق يصبح الطريق خطرا قائما لكل مواطن يتنقل بين محافظات الوطن ، ففي كل يوم نسمع عن حادث جديد ، سببه السرعة او الاهمال ، او حتى عطب المركبة التي تقل الركاب، والذين قد يصبحون في غمضة عين ضحايا.فحادث جبع المأساوي ، وان كان قضاء وقدرا فانه يحمل في طياته الكثير من الاهمال الغير ملحوظ ، فمثلا الحافلة التي كانت تقل الطلاب عمرها 28 عاما ، مما يضع استفهامات كبرى حول مدى صلاحيتها للسير في الشارع اصلا . بالإضافة الى ان اهمال سائق الشاحنة ذات الترخيص الاسرائيلي وتهوره في قيادة شاحنته غير محملة بالبضائع في جو ماطر ، جعله غير قادر على السيطرة على الشاحنة مما ادى الى انزلاقها .
وفي التقرير الخاص للجنة المكلفة بتقصي اسباب ووقائع الحادث ، كان الجانب الاكبر يركز على تحمل الجانب الاسرائيلي للمسؤولية حيث ان المنطقة تخضع للسيطرة الاسرائيلية بالكامل ، ابتداء ان مسبب الحادث يحمل ترخيص اسرائيلي ، وان اقرب نقطة اسعاف ودفاع مدني تبعد دقيقة ونصف هي اسرائيلية ايضا ، وان الشارع يحتاج الى اعادة تأهيل حيث وضع مجلس الحكم المحلي في الرام خطة لإعادة تأهيل الشارع ، لكن الجانب الاسرائيلي رفض توسيع الشارع وعمل مسربين وعمل حاجز اسمنتي في المنتصف لدواعي امنية .
لعل هذا الحادث كان بمثابة صفعة قوية لوزارة المواصلات الفلسطينية ، بل لكل فلسطيني ذلك ان الاستهانة بأرواح المواطنين على الطرق شيء ليس في الحسبان ، لكنه قائم بشكل فعلي لذلك على السلطة الفلسطينية صاحبة الحول والقرار في هذا الصدد اتخاذ الاجراءات الوقائية بما يتناسب مع ظروف وخصوصية الوضع الفلسطيني بشكل يقلل الخسائر بشكل ملحوظ ، ابتداء من ايجاد حلول للاختناقات المرورية على الطرق ، وصولا الى الوقاية من الحوادث المرورية ، والا فلا حق لها بالادعاء انها دولة ذات سيادة في حين انها غير قادرة على حماية مواطنيها