الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

مخيم شعفاط.. لا سيادة امنية لا رادع


مخيم شعفاط.. لا سيادة امنية لا رادع

غياب السيادة والسيطرة الامنية في مخيم شعفاط ، خلقت واقعا من التسيب والانحلال الامني وعياب الرادع في ظل سياسة المناطق غير المصنفة ، فأصبحت ثقافة " كل من ايدو الو " الكلمة الفصل في فرض الواقع الاجتماعي في المنطقة.

نبذة عن المخيم

يقع مخيم شعفاط في المنطقة الشرقية للقدس ، ويعتبر موقع فصل وربط بين القري الشرقية الشمالية والشرقية لمدينة القدس، ويطوقه جدار الفصل العن
صري من كافة الجهات ، لتكون الحواجز العسكرية هي بوابة تنقل المواطنين من حملة الهوية المقدسية من والى القدس، والذين يشكلون ما نسبته 97% من سكانه.
انشئ مخيم شعفاط عام 1964، كبديل عن مخيم معسكر للاجئين الفلسطيني والذي اقيم حينها في منطقة القدس "حارة الشرف " وتعرف حاليا باسم "حارة اليهود". واقيم المخيم على ارض مساحتها 200 دونم قامت الأونروا بشرائها من الحكومة الاردنية . وتكمن خصوصية المخيم في كونه يتأرجح بين موقعه القائم ضمن القدس المحتلة من جهة، وتبعتيه للأونروا خدماتياً من جهة أخرى، حيث يحمل 97% من سكانه الهوية المقدسية حين شملهم إحصاء عام 67 ما يعني جملة من الحقوق والضمانات، ولكنهم لا يتلقون إلا خدمة التأمين الوطني والصحي مقابل غياب خدمات البنية التحتية أو الإنارة في الشوارع أو النفايات، حيث تعتبر بلدية الاحتلال أن خدماتهم ضمن رزمة الأونروا، وإعفائهم من ضريبة السكن الإسرائيلية ( الأرنونا) يجعل البلدية تغض النظر عن الخدمات الأخرى.
في المخيم نجد الكثافة السكانية المتفجرة والتي نعود بأسبابها لأحقية سكان المخيم بالحصول على الهوية المقدسية ، بالمقارنة مع مناطق القدس الشرقية الاخرى التي يترتب على حصول سكانها الهوية المقدسية دفع الضرائب والغلاء الاقتصادي وصعوبة الحصول على التراخيص ، في حين ان سكان المخيم لا يترتب عليهم دفع ضرائب او دفع فواتير مياه ( حيث ان مصدر المياه من المستوطنات القريبة )، وانخفاض الاسعار مقارنة بالمناطق الاخرى .

طعن شاب.. حرق منازل.. لا رادع سوى وجوه الخير 


اثر شجار عائلي بين اولاد العمومة والاشقاء ، قتل احمد السويطي 26 ( ابو مرشد) ، وانتشرت الفوضى في المنطقة بقيام اهل المغدور بحرق وتكسير بيوت اقاربهم ثأرا له. وبعد تدخل وجوه الخير بأخذ عطوة دم ، استطاعوا تهدئة الوضع وحقن الدماء مع بقاء الشرر متطاير في المنطقة ، السلطة الفلسطينية مكتوفة الايدي ، هذه المناطق خارج سيطرتها . وشرطة الاحتلال لا تتدخل سوى بتحقيقات اولية شكلية .
هي قصة متكررة اذن لكنها بوجوه عده ، فذلك المرحوم انور غيث (ابو مرشد) اب لأربعة ابناء ، قتل على خلفية شجار بين عائلتين( عائلة سرور وعائلة ابو عصب ) على ملكية كلب عمره شهر ، وذنب المغدور الوحيد محاولته البريئة للإصلاح بين العائلتين . ليهب بعدها اهل المقتول ويقوموا بحرق دكاكين ومحلات تابعة للعائلة المشتبه فيها بحادث القتل ، كما قاموا بإحراق اليات وجرافات تمتلكها العائلة ، واعمال عنف تطال سكان المخيم الاخرين ليتحول المخيم الى منطقة اشباح . في حين ان قوات الشرطة الاسرائيلية تدخلت بعد تفاقم اعمال العنف وتزايد الاستغاثات على المواقع الالكترونية ، مع ان الاولى التحقيق في الحادث الاول وهو مقتل انور غيث على خلفية هذا الشجار ، مع الاخذ بعين الاعتبار ان تدخلها في الوقت المناسب كان سيمنع حدوث ما تبع من اعمال العنف وتدمير الممتلكات.
عدا عن التعدي على الشوارع بالبناء المخالف ، وركن السيارات في المناطق المعطلة لحركة المشاة والمركبات في ذات الوقت ، والشجارات حول الحق في ركن السيارة في مكان كل من الطرفين يعتبره حقا له باعتبار انه باب مسكنه ، في حين ان المساكن متلاصقة جدا ، وحيازة السكان السلاح غالبا بدون ترخيص يشكل خطرا كبيرا في حال اندلاع الشجارات، كما يسود في هذه الحالات فكرة الخوف من العائلات الكبيرة وقلة المحسوبيات للعائلة المتضررة .

كل هذه المشاكل هي وجوه عده لعملة واحدة ، هي غياب الرادع والسيطرة الامنية في المنطقة ، ويبقى السؤال الاكثر ضجيجا : من الضحية التالية ؟ّ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق