المدارس الخاصة.. تجارة بلا تعليم
فقطاع التعليم الذي يخدم ما يقارب 122.449 طالب في القدس الشرقية، يندرج عن ثلاث جهات سأتناول منها المدارس الخاصة ، والتي تستقطب ما يعادل 26.1% من الطلاب , وقد تبدو الحل الامثل للسكان من حيث المنهاج والكوادر التعليمية ، بما يكفل التعليم الجيد البعيد عن سياسات التجهيل المتبعة في مدارس المعارف الاسرائيلية وضعف الكادر في مدارس الاوقاف الاسلامية ووكالة الغوث الخارج عن الارادة نتيجة ضعف العائد المادي للهيئة التدريسية بما يحذو بهم الى الاتجاه لمصادر رزق تسد فم الغلاء المتزايد الحجم يوما بعد يوما.
ولكن .....
وللأسف هذه ال " لكن" تحمل الكثير من القصور في طياتها ، حيث ان المدارس الخاصة في القدس الشرقية تعاني من عدة مشاكل قد تجعل الخيارات الاخرى جنة بالمقارنة معها .
ابرز هذه المشاكل ان المدارس الخاصة تعتمد على الاهل بشكل كبير بحيث تترك العبء الدراسي على الطالب وولي امر الطالب ، بما يجعل من الدراسة هما ثقيلا يحمله الاباء والامهات ، ويشكل مشكلة كبيرة في حالة وجود عدد كبير من الابناء او اذا كانت الام عاملة .
في حين ان بعض المدارس تجعل من النشاطات اللامنهجية عنوانا جاذبا للفت نظر اولياء الامور للتغطية على قلة الاهتمام بالكم التعليمي مقارنة مع تلك المدارس التي تنتهج اسلوب الكم الدراسي الضاغط.
بيد ان المشكلة الاكبر في هذه المدارس اضافة الى ما ذكر سابقا ، ارتفاع الاقساط بشكل باهظ جدا يجعل من بعضها معنونه بــ " للنخبة فقط " . في حين ان المدارس التي تطلب عائد مادي اقل نسبيا نجد ان مرجعيتها تمت بصلة او بأخرى لوزارة المعارف الاسرائيلية او جهات اخرى لها المصلحة في انتهاز الفرص المادية لتقدم ميزانيات عالية بالمقابل ان يكون لها الحق بالتحكم بالمناهج وسير المدرسة المنهجي واللامنهجي وحدث ولا حرج .ويندرج في اطار ذلك مدى ملائمة الكادر التعليمي لشروط هذه الجهات الداعمة بما يترتب عليه احيانا خسارة الكوادر القيمة في سبيل الحصول على الدعم المادي ، وفي اطار ذلك ايضا قلة البدائل للكوادر التعليمية لنفس السبب.
ولا ننسى الدور التربوي الذي تلعبه المدارس بشكل عام في شخصية الطالب ، وهذا متعلق بشكل كبير بسياسات المدرسة والنهج التربوي والخلفيات التي تستمد منها هذا النهج ، في حين يجب ذكر ان الكثير من المدارس تهمل هذا الجانب بشكل يؤثر على الطالب جملة وتفصيلا.
وفي كثير من الاحيان نجد ان الطالب الذي ينتقل بين مدرسة خاصة واخرى عادية ، نتيجة لأسباب قد تكون متعلقة بان تلك المدارس لمرحلة دراسية معينة ، يقع في مشكلتين اما ان مستواه الدراسي اعلى من المدرسة المنتقل اليها نتيجة تركيز تلك المدرسة على الزخم الدراسي بمراحل عمرية سابقة ، او تدني مستوى الطالب عن المرحلة المنتقل اليها بسبب تركيز هذه المدرسة على النشاطات اللامنهجية وتخفيف العبء التعليمي عن الطالب بدرجة كبيرة ، يشمل ذلك اختلاف التقييم العام للطالب من مدرسة لأخرى والنقاط التي تركز عليها في تقييمها .
بيد ان هنالك الكثير من المدارس الخاصة الناجحة والناجعة اكاديميا وتربويا والتي لا غبار عليها يجب الا نهمل دورها الكبير والمهم في العملية التعليمية التربوية في انشاء جيل واعي متعلم ومثقف ووطني .
اخيرا ، ان الدافع الاسمى من هذا النقد بناء في محض ذاته ، فانا ان كننت افضل المدارس الخاصة على سواها فإنني ارى ان توحيد المرجعية ودعم هذه المدارس مجتمعيا وحكوميا ومؤسساتيا يقع على كاهلنا جميعا ، وهو ذو عائد نبيل يرتد عكسيا علينا بجيل بناء صحي ومتعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق